محمد بن طولون الصالحي
332
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
والمواد الفاسدة - فيطفئها باذن اللّه تعالى لا سيما في أحد الأيام المذكورة في الحديث ، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحارة كثيرا لا سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع - إنتهى . وقال الذهبي : قال الأطباء : شرب الماء البارد في الحميات عند ابتدائها يضعفها ويوهى قوتها . وعن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما مرفوعا : الحمى من فبح جهنم فأبردوها بالماء - رواه الشيخان « 1 » . وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما مرفوعا : أن الحمى من فيح جهنم فاطفئوها عنكم بماء زمزم - رواه البخاري « 2 » . قوله : أبردوها بالماء - هذا خطاب لأهل الحجاز أي أكسروا حرها ووهجها به ، وفيح جهنم حرها وغليانها . وأما قوله ، بماء زمزم إما لخاصية فيه فان المياه تختلف باختلاف أراضيها ، أو من جهة التبرك [ به ] من قوله : ماء زمزم لما شرب له . قلت : أجمع الأطباء أن الماء أنفع شراب المحمومين حمى حارة لشدة لطافته وسرعة نفوذه وخفته على الطبع ، وقد يحتاج الماء في بعض الأحوال إلى ما يقوى تبريده فيضاف إليه الثلج أو إلى قوة تنفيذه فيضاف إليه الخل
--> ( 1 ) الرواية في صحيح البخاري في باب الطب 2 / 856 . ( 2 ) رواه البخاري في بدء الخلق 1 / 462 .